الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
367
موسوعة التاريخ الإسلامي
التذكية بيده ، ولو ثبت أنّه ذكّى بيده لجاز أن يكون من شرع غيره في ذلك الوقت أن يستعين بغيره في الذكاة فذكّى على سبيل المعونة لغيره ، ولا شبهة في أنّ أكل لحم المذكّى غير موقوف على الشرع ، لأنّه بعد الذكاة يصير مثل كلّ مباح . وليس لمن قطع على أنّه ما كان متعبدا أن يتعلّق بالقول : بأنّه لو كان تعبّد بشيء من الشرائع لكان فيه متّبعا لصاحب تلك الشريعة ومقتديا به ، وذلك لا يجوز ، لأنّه أفضل الخلق ، واتّباع الأفضل للمفضول قبيح . ذلك أنّه غير ممتنع أن يوجب اللّه تعالى عليه بعض ما قامت عليه الحجة به من بعض الشرائع المتقدمة لا على وجه الاقتداء بغيره فيها ولا الاتّباع » « 1 » . وقال المحقّق أبو القاسم الحلّي - طيّب اللّه رمسه - في أصوله : « لو كان متعبّدا بشرع من قبله لكان طريقه إلى ذلك إمّا الوحي أو النقل ، ويلزم من الأوّل : أن يكون شرعا له لا شرعا لغيره ، ومن الثاني : التعويل على نقل اليهود ، وهو باطل ، لأنّه ليس بتواتر ، لما تطرق إليه من القدح المانع من إفادة اليقين . ونقل الآحاد منهم لا يوجب العمل ، لعدم الثقة . ولو كان متعبّدا بشرع غيره لوجب عليه البحث عن ذلك الشرع ، لكنّ ذلك باطل ، لأنّه لو وجب لفعله ، ولو فعله لاشتهر ، ولوجب على الصحابة والتابعين والمسلمين إلى يومنا هذا متابعته على الخوض فيه ، ونحن نعلم من الدّين خلاف ذلك » « 2 » .
--> ( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 595 ، 596 ط جامعة طهران . ( 2 ) كما في البحار 18 : 275 - 276 باختصار . أما في كتابه « معارج الأصول » المطبوع